إعلان تغيير اسم مؤسستنا: اسم يصدق تجربتنا المعاشة
أعزاءنا الشركاء، والمتعاونين، والأصدقاء،
نكتب إليكم من أفق من الرنين العميق، تشكل عبر حواراتنا التي لا تُحصى، وتساؤلاتنا المشتركة التي لم تكف عن مساءلة نفسها، وتأملاتنا المشتركة في التجربة المعاشة، ولحظات الإدراك الجماعي للحسن في جماعاتنا، ومنظوماتنا، ومجتمعاتنا. ومن قلب هذه الرحلة، أخذت تجربة تمكين، في هدوء يليق بما ينكشف من الداخل، تفتح أمامنا إمكانات جديدة، وتوسّع أفق الممكن، وتدعونا إلى رؤية ما لم يكن مرئيا من قبل.
واليوم، نشارككم الاسم الجديد الذي لم يُصغ من خارج هذه الرحلة، بل برز من نسيجها الحي.
تمكين مؤسسة جماعية للتنمية البشرية أصبحت رسميًا:
مؤسسة تمكين لإنسانيتنا — مرآة لأنسنة المجتمع
لقد اختار الاسم نفسه بنفسه. فهو يعكس طبيعتها الجوهرية، وسيرورتها المتجددة، وتأملها الدائم لذاتها، وطابعها اللوغوبوييتي من خلال لغة أعادت السكن في معانيها، وتجذّرت في تجارب من يعيشونها. ومن ثمّ، يغدو الاسم نابضًا بالإيقاع الحيّ للخبرة نفسها، لا مجرد دالٍّ عليها. وهذا هو المعنى المعاش للتعبير «اسم على مُسمى». فالاسم لا يبلغ صدقه إلا حين يستقرّ على الحقيقة التي يسمّيها، ويغدو مرآةً لها:
-
«تمكين» تدلّ على التحول المتولد بالتشارك للبذرة، وللشروط التي تُمكنها من الإزهار. وهو يعني ما يفعله من خلال الكيفية التي يفعله بها. ويتجلّى وفق نحو الممارسة المتجسدة للتسهيل والإبحار في التعقيد. وينكشف بوصفه تجربة في تحقق الحسن، وبوصفه مسارًا يبرز ويسهل بشكل مشترك لتنمية فهم مشترك ينطلق من التأمل المشترك في التجارب المعاشة، كمقاربةً متجليةً عبر الوعي بالذات. ويستمد استمراره من جوهره، ويُغذّي هذا الجوهر في الآن نفسه؛ ألا وهو الثقة التي يرعاها الحب في إنسانيتنا المشتركة بوصفها الإمكان الخلّاق الكامن في كل إنسان، وكل جماعة، وكل منظومة، وكل مجتمع، للتحوّل عبر تحقق الإمكان الباطن.
-
«لإنسانيتنا» تستحضر الجوهر الذي يُرسينا في حقلٍ من الانسياب لا شاطئ له. وتتحدث عن الكينونة والمعرفة وقد أصبحتا غير قابلتين للانفصال. وعن إحساسنا بالفعل وقد تواضع أمام إدراكنا أننا البستاني «و» البستان. وعن إحساسنا بذواتنا وقد حرّكه عجبُ الوصال؛ الوصال بعضنا ببعض، وبمحيطنا الحيوي الحاضن للحياة، وبالكلّ الذي يتجاوز حدود إدراكنا الواعي.
-
«مرآة لأنسنة المجتمع» تُقرّ بالسيرورة التي تحمل غايتها في ذاتها، والمنعكسة على ذاتها، لسيرنا في التكوّن معًا. وتذكرنا مرآة تمكين بأن الإنسانية مؤتمنة على إنسانيتها. وأن أنسنة المجتمع تتحقق من ذاته، وبذاته، وإلى ذاته. وأنه يُعبّر عن نفسه من خلال منظوماتٍ اجتماعية ناشئة من التماسك، والازدهار المشترك، والتناغم، فتتجسد فيها الإجابات المعاشة عن السؤال:
كيف يمكن لمجتمعاتنا، ومدارسنا، وجامعاتنا، ومنظومات البحث المفتوح، والعلم، ومؤسساتنا، ومنظوماتنا المجتمعية، وخوارزمياتنا، ونماذج الحكامة لدينا، ومجتمعاتنا الإنسانية، وحضاراتنا، أن تصبح تعابير وتمظهرات لإنسانيتنا المشتركة؟
نواصل رحلتنا معًا، بيقين يرسخ في أعماق الروح، وبطمأنينةٍ تسكن القلب وتستقر فيه، حاملين اسمًا يدعونا، في كل يوم، إلى أن نتذكر أن كل خطوة نخطوها في اتجاه أنسنة المجتمع ليست مجرد اقتراب من الغاية، بل هي الغاية وهي تبدأ في التحقق.
ويفيض امتناننا لكل واحد منكم. فقد كانت ثقتكم، وشراكتكم، ورفقة هذه الرحلة، هي التربة التي نبت منها هذا الاسم، ذلك الاسم الذي استقرّ على مسماه، حتى وجدت حروفه نبضها، ووجد صوته صداه في التجربة التي أنجبته.
في الثقة، والتواضع، والامتنان، والمحبة.
مؤسسة تمكين لإنسانيتنا
مرآة لأنسنة المجتمع