تناول الماستر كلاس حول أنسنة المنظومة التربوية تجارب الأساتذة والمدراء، مع مشاركة كريمة قضاوي كمؤطرة الجلسة، مؤكدة أن تبني وجهة نظر إيجابية داخل المدرسة، بدل التركيز على المشاكل فقط، يعد أساسياً لتغيير النظرة والنتائج. وقد أبرزت كريمة مثال مدرسة كانت تعاني من مشكلات متعددة، حيث اكتشف الحاضرون "النور" في المدرسة بمجرد تحويل الانتباه نحو الجوانب الجيدة والإيجابية
كما تبين أثر مبدأ بيغماليون، إذ لاحظت كريمة أن كل طفل بحاجة لأن يشعر بأهميته ودوره ليتمكن من التعلم، وأن عوامل التعلم الأساسية، وهي الانتباه والذاكرة والتركيز، تتأثر بالظروف المحيطة، بما في ذلك الخوف من المدرسة أو الأسرة أو غيرهما، بينما يلعب الحب والاعتراف بالفرد دوراً محورياً في تعزيز التعلم
علاوة على ذلك، شارك المعلمون تجاربهم، منها تعليم صفوف صعبة مليئة بطلاب مكررين أو مفصولين، ورغم ذلك تمكنوا من خلق فضاءات آمنة قائمة على الحب والثقة والاحترام، ما أدى إلى نجاح غالبية الطلاب واستمرار العلاقات الإيجابية معهم حتى بعد التخرج. وأكدوا أن تأثير بيغماليون لا يقتصر على الطلاب، بل يجب أن يبدأ بالمعلمين أنفسهم، إذ يحتاجون بدورهم إلى الاعتراف بقدراتهم واستحضار طاقة العطاء لديهم
وسلطت كريمة الضوء على تجربة نموذج الأمم المتحدة بمدرسة علال الفاسي، حيث أحدثت المدرسة تحولاً حقيقياً في الطلاب الذين أصبحوا مهتمين بالدبلوماسية والشؤون الدولية، ورأوا "النور" في أنفسهم، مما ألهمهم لرؤية النور في الآخرين
وفي النهاية، شدد المعلمون على أهمية تبني الحب في المنظومة التعليمية، والتركيز على التعلم نفسه بدل الدرجات، وضرورة الاستماع إلى الطلاب وفهمهم، بما في ذلك ذوي الاحتياجات الخاصة. وأكدت كريمة على استمرار مشاركة هذه القصص والخبرات مع المعلمين الجدد والمديرين، لتوضيح أن القسوة والبرود ليسا الحل، مستشهدة بالقول
"قد لا يكون الطالب مستعدًا للتعلّم الآن، لكنه قد يكون مستعدًا لتلقّي الحب، وسيأتي اليوم الذي سيكون مستعدًا فيه للتعلّم"